6 أكتوبر، 1892.
عزيزي السيد مالكولم. لا أعلم أين سيصلك جوابي، لكن حيثما تكون، آمل أنك في مغامرة بعيدة.
آخر ما أرغب فيه هو أن أخيفك عليّ، لكنَّني لم أكن صادقة تمامًا في جواباتي السابقة. فلم أود إثارة قلقك، أو ربما عشت بأسراري فترة طويلة وصرت عاجزة عن مفارقتها. في الحقيقة لم أكن على ما يرام …
مضيت أيامي بائسة لا أبرح مكاني، عازفة عن الخروج، غارقة في سبات يسقمني، في بحر عميق مثل حزني.
لم يصلني أي خبر عن السيد تشاندلر. أظنه قد اختفى من حياتنا. أشعر بغيابه في أعماقي، كأنَّ بداخلي فراغ قاس. لو كنت ما زلت أؤمن لدعوت له، إلا أنَّ إيماني راح إلى غير رجعة. ربما هذا هو سبب معضلتي، أنِّي هجرته، أو هو هجرني. لذا بدت أيامي ممرًا طويلًا مظلمًا دون نهاية. ما ارتكبته رأيت له مبررات سليمة، بل وربما أخلاقية حتى وهي تنتهك كل خلق معروف. والآن أقف وحدي دون الإله الذي لطالما استندت إليه. لكن لا تخش عليّ، فلا خوف لديّ على نفسي. اختفت تلك الوحوش القديمة التي كانت تطاردني، وصمتت تلك اللعنات التي تردد صداها حولي دومًا. ولو كنت قد خسرت روحي الخالدة، فما زال لدي شيء ما… نفسي.
أختم جوابي بالأمل، وكعادتي، بالحب أيضًا.
فانيسا.
…………………
ملحوظة: لا أعلم إن كانت تصلك الأخبار، لكنَّنا علمنا اليوم بوفاة تينيسون. ما زالت الأجراس تصدح، والأعلام مُنكَّسة، وأكاليل الزهور وعازفو الجنازات في كل مكان. لندن حزينة، غارقة في الدموع.
تلألاي يا نجوم
يا سعيدة
على وقع ما دونك
على وقع نبض قلبي المغمور بالفرحة
مع البؤس الكامن فيه
لن أدعه يجرني هذه المرة
إلى ظلامه
وليجري الفرح مجاريه
هذه ترجمة لخطاب من مسلسل فانتازيا، ضمن المشروع الختامي لورشة رواء الأدب مع الأستاذة الفاضلة نيرة اليماني.
مُترجِم، ومحرر، وكاتب.