لم يُجمع العلماء بعد ما إذا كانت قطرات المطر تنشأ في السماء كبلورات ثلجية أم لا. هذا لا يهمني، فأنا لست بعالم.
أبو سامي مزارع فلسطيني من الضفة الغربية. كان مشغولًا في ذلك اليوم العاصف بإزالة الأعشاب الضارة من حقله … أو ما تبقى منه. ندم لعدم إصغائه لإلحاح زوجته بألا يذهب إلى الحقل. كان دائم التشكك في ما تسميه «هبتها الخاصة»؛ حِسّها بالمطر. لم يصغ إليها أبدًا، وإن فعل فلم يكن يولي اهتمامًا إلى شرحها لأساليبها المختلفة في التنبؤ بمهارة ودقة بموعد هطول المطر ومدته وغزارته. وبالرغم من أنها بالتأكيد أخبرته ذات الحكاية مئات المرات فإنه لا يستطيع أن يعيدها إلا في مقتطفات. أم سامي تلمس الأرض وتُمسك بحبيبة من الرمال، تهمس لها ثم تنصت إليها، وفي حال فشل التواصل بينهما، تشم الرمال. لكن هذا مجرد مجاز، على الأقل أبو سامي يعتقد ذلك.
على الجانب الجنوبي من الجدار، ومثل آلاف المزارعين الفلسطينيين، فإن أبو سامي ممنوع من بناء غرف زراعية أو نصب الخيام؛ حتى لا تُستخدم هذه الخيام أو البناءات لحفر أنفاق إلى الجانب الإسرائيلي. على الأقل أبو سامي محظوظ مقارنة بزملائه المزارعين، لم يفقد سوى ثُلثي أرضه، بينما هناك عدد لا يُحصى من أصدقائه وأقاربه ابتُلعت حقولهم بواسطة الجدار الإسرائيلي، الذي يقطع أراضي الضفة الغربية. في هذه اللحظة تحديدًا كان الجدار مفيدًا لأبي سامي. الحياة تحت الاحتلال علمته أن يرى الأمل في أعتم الأنفاق، بالطبع هذا لا يعني أنه يحفر أنفاقًا ليتسلل إلى الجانب الإسرائيلي. ركض إلى الجدار وألصق نفسه بالمساحة الممتدة من الخرسانة، وبالكاد احتمى بها من المطر الغزير والرياح العاتية.
على الجانب الآخر من الجدار وقف مزارع إسرائيلي تنبأت زوجته كذلك بهطول المطر (وحذرته من اختراق الفلسطينيين للسياج الأمني). أراد أن يركض إلى الغرفة الخرسانية التي بناها من أسبوعين، لكن لأن الجدار كان أقرب فأسرع إليه. لو أنصت أبو سامي والمزارع الإسرائيلي بإمعان كانا ليسمعا قلبيهما ينبضان باتجاه الجدار، أو من الممكن أنهما سمعا النبضات وظنا أنها دوى الرعد البعيد.
كانت بالتحديد قطرة مطر واحدة، صغيرة للغاية. بدلًا من أن تسقط على رأس أبي سامي العارية، دفعتها هَبّة رياح مفاجأة إلى الجانب الآخر من الجدار، لتسقط على خوذة المزارع الإسرائيلي. لم يشعر بها أبدًا.
بينما على الجانب الآخر كانت تتسابق قطرات المطر على ما يبدو، مفضلةً رأس أبي سامي العارية.
أن تنشأ قطرات المطر كبلورات ثلجية في الأصل يبدو أمرًا ممكنًا بشدة لأبي سامي، ولكن من يهتم لآرائه، فهو فلسطيني.
هذه ترجمة لقصة قصيرة بعنوان On a Drop of Rain، ألفها الشاعر والأكاديمي والكاتب الفلسطيني الراحل رفعت العرعير، وترجمتها روان إلى العربية ضمن مختبر سيلاس للترجمة عام 2025.
أخصائية تسويق رقمي وكاتبة/مترجمة أحيانًا.